النووي
89
روضة الطالبين
الديات في ذمته يلقى الله تعالى بها ، فعلى هذا إن قتلهم مرتبا ، قتل بالأول ، وإن قتلهم معا ، أقرع ، وقتل بمن خرجت قرعته ، ولو عفا ولي الأول ، أو ولي من خرجت قرعته على مال ، تعلق المال برقبته ، وللثاني قتله وإن بطل حق الأول ، لان تعلق المال لا يمنع القصاص ، كجناية المرهون ، وإن عفا الثاني أيضا على مال ، تعلق المالان برقبته ولا يرجح بالتقدم ، كما لو أتلف أموالا لجماعة في أزمنة . فرع إذا تمالا على الجاني أولياء القتيل ، فقتلوه جميعا ، فثلاثة أوجه ، أصحها : يقع القتل موزعا على جميعهم ، ويرجع كل واحد بقسط ما بقي من ديته ، والثاني : يقرع ويجعل القتل واقعا عمن خرجت قرعته ، وللباقين الديات ، والثالث قاله الحليمي : يكتفى به عن جميعهم ، ولا رجوع إلى شئ من الدية . فرع قتل رجلا ، وقطع طرف آخر ، وحضر المستحقان ، يقطع طرفه ، ثم يقتل ، سواء تقدم قتله ، أم قطعه ليجمع بين الحقين ، وإن قطع يمين زيد ، ثم أصبعا من يمين عمرو ، وحضرا ، قطعت يمينه لزيد ويأخذ عمرو دية الإصبع ، فإن عفا زيد ، قطعت أصبعه لعمرو ، وإن كان قطع الإصبع أولا ، قطعت أصبعه للأول ، ويأخذ الثاني دية اليد ، وإن شاء ، قطع ما بقي من يد الجاني ، وأخذ دية الإصبع ، وإن وقع القطعان معا ، أقرع ، فمن خرجت قرعته مكانه يقدم قطعه . فصل ليس لمستحق القصاص استيفاؤه إلا بإذن الإمام أو نائبه ، وعن أبي إسحاق ومنصور التميمي أن المستحق يستقل بالاستيفاء كالأخذ بالشفعة وسائر الحقوق ، والصحيح المنصوص الأول ، وسواء فيه قصاص النفس والطرف ، وإذا استقل به عزر ، لكنه لا غرم عليه ، ويقع عن القصاص ، ولو استقل المقذوف باستيفاء حد القذف بإذن القاذف ، أو بغير إذنه ، ففي الاعتداد به وجهان ، فإن قلنا : لا يعتد به ، ترك حتى يبرأ ثم يحد ، ولو مات منه ، وجب القصاص إن جلده بغير إذنه ، وإن كان بإذنه ، فلا قصاص ، وفي الدية خلاف ، كما لو قتله بإذنه ، ثم إذا طلب المستحق أن يستوفي القصاص بنفسه ، فإن لم يره أهلا له كالشيخ والزمن